سيف الدين الآمدي

164

أبكار الأفكار في أصول الدين

الحجة الرابعة : قوله - تعالى - حكاية عن إبراهيم « 1 » - عليه الصلاة والسلام - : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . . . إلى قوله فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ « 2 » . ووجه الاحتجاج به : أنه لا يخلو : أنه قال ذلك معتقدا ، أو غير « 11 » / / معتقد . فإن كان الأول : فقد اعتقد إلها غير الله - تعالى - / وهو غير جائز عند الخصوم لا قبل النبوة ولا بعدها . وإن كان الثاني : فقد كذب في قوله هذا رَبِّي والكذب أيضا غير جائز عندهم على الأنبياء مطلقا . فإن قيل : لا نسلم أنه بقوله : هذا ربى مخبرا ؛ ليكون كاذبا . وبيانه من وجهين : الأول : أنه إنما ذكر ذلك على طريق الاستفهام . وإسقاط حرف الاستفهام جائز للاستغناء عنه .

--> ( 1 ) إبراهيم عليه السلام : هو إبراهيم بن تارح ، بن ناحور ، بن ساروغ وينتهى نسبه إلى ( سام بن نوح ) وبينه وبين نوح عليه السلام أكثر من ألف عام وقد ورد في القرآن الكريم أن اسم أبيه آزر ؛ وهذا هو الصحيح وقد ورد في الحديث أيضا روى البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن والد إبراهيم هو ( آزر ) قال - صلى الله عليه وسلم - : « يلقى إبراهيم أباه ( آزر ) يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة ( أي سواد وغبار ) . . . الخ الحديث فهذا الحديث نص على أن اسم أبيه آزر ؛ وهو الحق . قال تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ سورة الأنعام 6 / 74 . وإبراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء وهو عليه السلام من أولى العزم من الرسل ، وقد خص الله تبارك وتعالى إبراهيم عليه السلام بخصائص ومزايا فريدة ؛ فجعله أبا لمن أتى بعده من الأنبياء ، وإماما للأتقياء ، وقدوة للمرسلين وهو خليل رب العالمين . ابتلى بأنواع من الابتلاء ، وامتحن بضروب من الامتحان ؛ فصبر وكان في أيمانه مثل الجبال الرواسخ ولم يتزعزع ولم يضطرب ابتلى ؛ فصبر . وانتصر فشكر ؛ فكان عبدا طائعا ؛ ولذلك اختاره الله خليلا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا . وقد عاش سيدنا إبراهيم - عليه السلام - مائة وخمسا وسبعين سنة على أصح الروايات ودفن في مغارة ( المكفلية ) وهي في البلدة التي سميت باسمه الخليل بفلسطين . مدينة الخليل الآن . رحمه الله رحمة واسعة . [ قصص الأنبياء لابن كثير ص 130 - 191 والنبوة والأنبياء للصابونى ص 145 - 164 ] . ( 2 ) سورة الأنعام 6 / 76 - 78 . ولمزيد من البحث والدراسة انظر : تفسير الكشاف للزمخشري 2 / 30 - 31 ، وتفسير الرازي 13 / 49 - 61 ، وتفسير القرطبي 4 / 2461 - 2464 ، ومختصر تفسير ابن كثير 1 / 592 - 593 ، ودقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية ت د . محمد السيد الجليند ط مؤسسة القرآن دمشق - بيروت . 3 / 112 - 116 ، وتفسير المنار 7 / 463 - 477 ، وشرح المواقف للجرجاني - الموقف السادس ص 142 ، وشرح المقاصد للتفتازاني 3 / 312 . ( 11 ) / / أول ل 96 / أ .